السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
88
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » رضوا به أن يكون ربا لهم ومدبرا لأمورهم ، ورضوا عنه بما يقضي عليهم ويدبر لهم « ذلِكَ » الجزاء المبارك الطّيب الحسن يكون « لِمَنْ خَشِيَ عليهم رَبَّهُ » ( 8 ) في الدّنيا عن علم وإدراك ويقين ، لأن خشية اللّه هي الأساس المتين المانعة عن كل ما لا يرضيه ، راجع الآية 28 من سورة فاطر في ج 1 ، روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بن كعب إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) السورة قال أبي وسماني يا رسول اللّه ؟ قال نعم ، فبكى فرحا وسرورا وخشية وإجلالا للّه تعالى . وفي رواية البخاري زيادة وقد ذكرت عند رب العالمين ؟ قال نعم ، فذكر أن فاضت عيناه . ففي هذا الحديث بشارة عظيمة في فضل أبي بن كعب رضي اللّه عنه ، وإعلام بمعرفته لقراءة كتاب اللّه كما يريده اللّه ، وهي منقبة خص بها لم يشاركه فيها أحد من الأصحاب ، وإيماء إلى أن هذه السّورة التي اختارها اللّه بأن يقرأها رسوله على أبي جامعة معانيها لأصول وفروع وقواعد تتعلق بأمر الدّين والدّنيا ، خطوات جليلات ومهمات عظيمات ، على قلة مبانيها . واعلم أن الحكمة من قراءتها من قبل النّبي صلّى اللّه عليه وسلم على أبي هو في الحقيقة تعليمه ألفاظها وكيفية النّطق بها ووزن كلماتها ، ليأخذها النّاس عنه كما تلقاها من حضرة الرّسول لأنه هو أحد القراءة المشهورين الّذين يؤخذ عنهم القرآن وإيذان للناس بلزوم قلعه ولو ممن هو دونهم بالفضل ، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها ، واعلام باحترام حملة القرآن ومعلميه وتعظيمهم . هذا واللّه أعلم . واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين . تفسير سورة الحشر عدد 15 - 101 - 59 نزلت بالمدينة بعد سورة البينة . وهي أربع وعشرون آية وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة والف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفا . وقد بينا السّور المبدوءة بما